يوسف بن يحيى الصنعاني

191

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

بالمجنون ، فألجأته الضرورة إلى دخولها للتداوي ، فدخلها وكان المتنبي يسمع بكرمه ويحب أن يمتدحه ويخاف كافورا لما يعلم من حسده لفاتك وعدواته له ، فلقيه فاتك مصادفة فمال إلى المتنبي ولاطفه ، ولما عاد إلى داره بعث إليه بألف دينار وفرسا هدية ، فاستأذن كافورا في مدحه ، فأذن له فمدحه بالقصيدة اللامية المشهورة وذكرت في مطلعها العجز عن المكافأة بالهدية إلّا من لؤلؤء الفكرة وهو : لا خيل عندك تهديها ولا مال * فليسعد النطق إن لم تسعد الحال واتفقت وفاة فاتك في عشيّة ليلة الأحد لاثنتي عشرة ليلة خلت من شوال سنة خمسين وثلاثمائة ، فرثاه بقصيدة أجاد فيها على عادته ، ومن أوائلها : الحزن يقلق والتجمّل يردع * والدّمع بينهما عصيّ طيّع « 1 » إنّي لأجبن عن فراق أحبّتي * وتحسّ نفسي بالحمام فأشجع « 2 » ويزيدني غضب الأعادي قسوة * ويلمّ بي عتب الصّديق فأجزع تصفو الحياة لجاهل أو غافل * غمّا مضى منها وما يتوقّع ولمن يغالط في الحقائق نفسه * ويسومها طلب المحال فتطمع أين الذي الهرمان من بنيانه ، * ما قومه ، ما يومه ، ما المصرع ؟ تتخلّف الآثار عن أربابها * حينا ويدركها الفناء فتتبع ومنها : كنّا نظنّ دياره مملوءة * ذهبا فمات وكلّ دار بلقع وإذا الصّوارم والمكارم والقنا * وبنات أعوج كلّ شيء يجمع « 3 » أيموت مثل أبي شجاع فاتك * ويعيش حاسده الخصيّ الأوكع « 4 » وهي طويلة مشهورة ، ومثل قوله : « تتخلف الآثار عن أربابها » قول الوزير

--> ( 1 ) التجمل : التصبر . يقول : الحزن يقلق صاحبه والتصبر يردعه عن الحزن والدمع بين هاتين الحالتين يعصي صاحبه عند التصبر فيحتبس ويطيعه عند الحزن فينسكب . ( 2 ) يعني أن الفراق عنده أعظم من الموت . ( 3 ) بنات أعوج : خيل تنسب إلى أعوج وهو فحل مشهور من خيل العرب ، يعني أن داره كانت تجمع هذه الأشياء فيها دون الذهب فإنه كان يبدده بالعطايا . ( 4 ) أراد بحاسده كافورا . الأوكع : الذي أقبلت إبهام رجله على السبابة ، ويقال عبد أوكع أي لئيم . والقصيدة كاملة في ديوانه 491 - 494 .